ابن خلدون

206

تاريخ ابن خلدون

من بني هاشم وشيعة من أهل خراسان وعامة المسلمين ثم بكى وبكى الناس ثم قال البكاء امامكم فانصتوا رحمكم الله ثم قرأ أما بعد فانى كتبت كتابي هذا وأنا حي في آخر يوم من أيام الدنيا اقرأ عليكم السلام وأسأل الله أن لا يفتنكم بعدي ولا يلبسكم شيعا ولا يذيق بعضكم بأس بعض ثم أخذ في وصيتهم للمهدى وحثهم على الوفاء بعهده ثم تناول الحسن بن زيد وقال قم فبايع فبايع موسى بن المهدى لأبيه ثم بايع الناس الأول فالأول ثم دخل بنو هاشم وهو في أكفانه مكشوف الرأس لمكان الاحرام فحملوه على ثلاثة أميال من مكة فدفنوه وكان عيسى بن موسى لما بايع الناس أبى من الشيعة فقال له علي بن عيسى بن ماهان والله لتبايعن والا ضربنا عنقك ثم بعث موسى ابن المهدى والربيع بالخبر والبردة والقضيب وخاتم الخلافة إلى المهدى وخرجوا من مكة ولما وصل الخبر إلى المهدى منتصف ذي الحجة اجتمع إليه أهل بغداد وبايعوه وكان أول ما فعله المهدى حين بويع انه أطلق من كان في حبس المنصور الا من كان في دم أو مال أو ممن يسعى بالفساد وكان فيمن أطلق يعقوب بن داود وكان محبوسا مع الحسن ابن إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن الحسن فلما أطلق ساء ظن إبراهيم وبعث إلى من يثق به بحفر سرب يفضى إلى محبسه وبلغ ذلك يعقوب بن داود فجاء إلى ابن علاثة القاضي وأوصله إلى أبي عبيد الله الوزير ليوصله إلى المهدى فأوصله واستخلاه فلم يحدثه حتى قام الوزير والقاضي وأخبره بتحقيق الحال فأمره بتحويل الحسن ثم هرب بعد ذلك ولم يظفر به وشاور يعقوب بن داود في أمره فقال أعطه الأمان وأنا أحضره وأحضره ثم طلب من المهدى أن يجعل له السبيل في رفع أمور الناس وراء بابه إليه فأذن له وكان يدخل كلما أرادوا يرفع إليه النصائح في أمر الثغور وبناء الحصون وتقوية الغزاة وترويح العذاب وفكاك الأسرى والمحبوسين والقضاء عن الغارمين والصدقة على المتعففين فخطى بذلك وتقدمت منزلته وسقطت منزلة أبى عبد الله ووصله المهدى بمائة ألف وكتب له التوقيع بالإخاء في الله * ( ظهور المقنع ومهلكه ) * كان هذا المقنع من أهل مرو ويسمى حكيما وهاشميا وكان يقول بالتناسخ وأن الله خلق آدم فتحول في صورته ثم في صورة نوح ثم إلى أبي مسلم ثم إلى هاشم وهو المقنع فظهر بخراسان وادعى الإلهية واتخذ وجها من ذهب فجعله على وجهه فسمى المقنع وأنكر قتل يحيى بن زيد وزعم أنه يأخذ بثاره وتبعه خلق عظيم من الناس وكانوا يسجدون له وتحصن بقلعة بسام من رماتيق كش وكان قد ظهر ببخارى والصغد جماعة من المبيضة فاجتمعوا معه على الخلاف وأعانهم كفار الأتراك وأغاروا على المسلمين